السيد جعفر مرتضى العاملي
49
مأساة الزهراء ( ع )
فقال ( ع ) : ووريت ولحقت بأبيها ( ص ) . فقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، تموت ابنة نبينا محمد ( ص ) ولم يخلف فينا ولدا غيرها ، ولا نصلي عليها ! وإن هذا لشئ عظيم ! ! فقال ( ع ) : حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله ( ص ) وعلى آل بيته ، ولم أكن - والله - لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر . فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا : لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول الله ( ص ) ، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا ، فاشتبه عليهم قبرها ( ع ) بين تلك القبور . فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ، ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ . فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور ، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ع ) ، فخرج من داره مغضبا ، وقد احمر وجهه ، وقامت عيناه ، درت أوداجه ، وعلى يده قباه الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ، فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لأن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف على غابر هذه الأمة ، فولى القوم هاربين ، قطعا ، قطعا ( 1 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 348 - 350 ، عن إرشاد القلوب للديلمي .